عرض مشاركة واحدة
قديم 22-Feb-2017, 11:37 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
**مراقبه عامه **

الصورة الرمزية moon light

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 47763
تـاريخ التسجيـل : Dec 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  مصر
الـــــدولـــــــــــة : السعودية
المشاركـــــــات : 2,018 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : moon light is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

moon light غير متواجد حالياً

ولما ذكر الله قصة الثلاثة الذين خلِّفوا وهم كعب بن مالك وصاحبيه، وهي مرويةٌ بطولها في صحيح البخاري، شرحت الآيات حالة استغلاق الهم والغم الذي أصاب هؤلاء الثلاثة، ثم وصلت الآية إلى جوهرها وهو "الحالة الإيمانية" التي يحبها الله سبحانه، وثمّنها منهم، وجعلتها الآية ختام المشهد، يقول الله سبحانه:

(وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[التوبة، 118]

أرأيت؟! ما أبدع عرض الآية لهذا المقام الإيماني في سياق تفاعلات الهم والغم، فبعد أن ضاق عليهم الخارج (الأرض بما رحبت) وضاق الداخل (وضاقت عليهم أنفسهم) تصل الآية إلى ذروة الإيمان (وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) ..

ليس العجب فقط أنهم تعلقوا بالله.. بل العجب إشارة الآية إلى المبدأ والمنتهى، أعني إشارتها إلى أنه لا نجاة من الله إلا إلى الله! فالله هاهنا هو المخوف، والله نفسه هو الملاذ! هذه هي القلوب التي يحبها الله..

ومما يدلك على أن الله يريد من العبد أن يبقى قلبه متضرعاً مستغيثاً في حال الأزمة، وبعد تجاوزها.. وأنه ليس من الأدب أن تدعوا الله أثناء الأزمة ثم تغفل عن التعلق بالله بعد تحسن الأحوال، يصف الله هذا المشهد بقوله في سورة يونس:

(وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[يونس، 12]

تأمل كيف وصفت الآية الضجر الذي يصيب الإنسان أثناء المصيبة فيدعوا الله في كل أحواله قائما وقاعداً ومستلقياً، ثم إذا كشف الله مصيبته غفل ونسي تلك اللحظات التي كان يناجي فيها ربه.. عزبت عن باله ذكرى تلك الابتهالات إلى الله حال الكرب..

وهذا المشهد الأليم الذي ذكرته سورة يونس شرحته آيات أخرى لتؤكد أهمية الموضوع، يقول تعالى في سورة الزمر:

(وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ)[الزمر، 8]

ويقول الله في سورة فصلت:

(وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ)[فصلت، 51].

والله إنني أشعر بالخجل وأنا أعلق على هذه الآيات.. ما أكثر ما يلح المرء على ربه إذا عرضت له حاجة، فإذا تحققت حاجته وحصّل غرضه طارت به الفرحة فأنسته التبتل بين يدي ربه شكراً وحمداً وثناءً..

أليس هذا هو المرور كأن لم يدع الله إلى ضر مسه؟! أليس هذا هو نسيان ما كان يدعوا إليه من قبل؟! أليس هذا هو الإعراض والنأي بعد ذلك "الدعاء العريض" ؟! يارب عفوك وسترك..
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42